الإمام حسن البنا داعية.. مجاهدًا..شهيدًا

تقـديـم

بقلم فضيلة الشيخ / محمد عبدالله الخطيب

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الخلق أجمعين وعلى آله وصحبه ومن دعا بدعوته واهتدى بهديه إلى يوم الدين.

وبعد

فقد قضت حكمة الله عز وجل أن يكون للحق دعاة، وأن يكون للمعرفة رواد من بنى الإنسان، تصنعهم عناية الله ورحمته، ليكونوا الدليل والحادى فى حياة المسلمين، وليكونوا النماذج العملية، والقدوات الطيبة التى يحذون حذوها، ويقتدون بها، ويسيرون خلفها، وهؤلاء الدعاة الأبرار، يسيرون على نهج رواد الإنسانية الأول، وهم أنبياء الله ورسله عليهم أفضل الصلاة والسلام، قال تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} [الأنعام: 90].

إن سنة الله عز وجل، تمتد من بعدهم، مع كل من أخذ طريقهم واهتدى بهديهم، والتزم بمنهجم، واتبعهم بإحسان.

ونحن نقدر الرجال الأوفياء الذين خدموا الإسلام، ورفعوا رايته، وبذلوا أرواحهم فى سبيل الله، نقدر هؤلاء جميعاً فى كل عصر من عصور التاريخ، ولكن لا نقدسهم، وفرق كبير بين الأمرين، وحاش لله أن يقدس بشر غير معصوم، لكننا فى عصر صراع القيم واختلال المفاهيم واستباحة الكلمة عند البعض، بالتلاعب بهان وتسخيرها للحديث عن الشئ وضده. حى صعب على البعض أن يميزوا بين الشعارات المتعارضة، والأشكال المتزاحمة، فى الساحات المختلفة، واستغل البعض أجهزة الإعلام لمحاولات مفضوحة ساذجة، للإساءة إلى تاريخ الرجال الذين حملوا رسالة الحق، ووقفوا أمام الموجات المادية الطاغية، وكشفوا ألاعيب السياسة والسياسيين.

والإمام البنا أول من وجهوا إليه هذه السهام التى ترتد إلى صدورهم دائماً، ولعل السبب فى هذا، أن الإمام البنا رغم رحيله عنا من خمسين سنة، لا يزال أثره باقيا حتى اليوم.

ولا تزال دعوته وجماعته، وتلاميذه هم طليعة العمل الإسلامى الصحيح، وهم الذين يحملون لواء البعث الإسلامى، ويتقدمون صفوفه على كل المستويات فى جميع قارات العالم الخمس. فالأقلام الحاقدة، والأفكار المسمومة ضد الرجل وضد دعوته لا تضر إلا أصحابها، وصدق الله العظيم إذ يقول { يُرِيدُونَ أَن يُّطْفِئُوا نُورَ اللهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللهُ إِلاَّ أَن يُّتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} [التوبة: 32].

لقد خفتت بجهاده وبجهوده رياح التغريب، ودعاوى القوميين، وانزوت أفكار عباد الغرب والحضارات الزائفة، لقد استطاع أن ينقل الأمة فى زمن قصير نقلة واسعة دون صراع أو خلاف، وكان سمته البسيط ومظهره الذى لا تكلف فيه، والتواضع والوقار، والأدب العالى والصدق والتجرد، هذه الخصال جعلت كل من رآه عجب له، ودهش لهذه الشخصية القوية، التى اجتمعت فيها جوانب الثقافات المختلفة، وآفاق الساسة والقادة، وحجة العلماء والفقهاء، ولباقة الخطباء والمحاضرين والمحاورين، إن من حقه علينا بل على الأجيال، أن نحيى ذكراه، وأن نحافظ على بناء وضع أساسه، وأن نرفع راية ظل يرفعها طوال حياته وهى راية القرآن والإسلام، ويحب أن تخلد أعماله التى عاش لها، وجاهد من أجلها، وكتبها بدموعه وعرقه، وفداها بدمه وحياته.

وفى هذه الرسالة الموجزة، جوانب عن الدعوة والداعية، وموجز عن المحنة والاستشهاد، وماذا قال معاصرو الإمام وتلامذته عنه، وجوانب عن مواقف الإخوان من قضية الإسلام الكبرى قضية فلسطين، ودورهم العظيمة فى هذا الأمر، وخاتمة حول حقيقة الشهادة، وحياة الشهداء عند الله.

وإننا على يقين أن مقام الإمام الشهيد، مقام عظيم عند الله، نحسبه كذلك، لأنه حمل دعوة الحق على أكتافه فى هذا الزمان، الذى أصبح فيه القابض على دينه كالقابض على الجمر.

فهنيئًا له هذا المقام، وهنيئًا له هذا الجيل من أبنائه، الذى يسير على عهده وطريقه، وإن طال الليل وساد الصمت وخيم الظلام، فإن بعد الليل فجرا، وبعد الظلام نورا، وإن مع العسر يسرا، ومع الكرب فرجًا، وبشائر الفجر والنصر تلوح فى الأفق، ويسألونك متى هو قل عسى أن يكون قريبا، (ألا إن نصر الله قريب).

                              والحمد لله رب العالمين

 

 

أعلى الصفحة
عودة إلى الصفحة السابقة