يوسف عليه السلام

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسل الله أجمعين... وبعد،

فهذه قصة نبي من أنبياء الله، قصها الله علينا في كتابه الكريم، في سورة واحدة، فلم تتوزع أجزاؤها على بعض سور القرآن الكريم كشأن غيرها. كما أنها لم تأخذ شكل القصص القرآني، الذي يدور كله حول إرسال الرسول إلى قومه، يدعوهم فيؤمن به من يؤمن ويكفر به من يكفر، ويختصم الفريقان ويكن بعد ذلك الابتلاء، ثم تكون العاقبة: نجاة للرسول والمؤمنين، وأخذاً وعذاباً للمكذبين.

إن القصة في عرضها أخذت طابعاً بشرياً صرفا، حتى إن يوسف – عليه السلام – لم يُذكر عنه أنه عرض دعوة، أو بلغ رسالة إلا عندما سأله الفتيان اللذان دخلا معه السجن، وعندما قابل الملك وكلمه، لم يتناول الحديث أكثر من أمر تدبير وإدارة المشكلة الاقتصادية المنتظرة.

إن أحداث القصة جرت في عالمين: عالم الغيب ورؤاه، وعالم الشهادة ومرئياته، وقد تحقق كل ما جرى في عالم الغيب، من رؤى إلى مرئيات في عالم الشهادة،  بل وكان التعامل مع رؤى عالم الغيب كأنها ستقع لا محالة، فقد تم الإعداد للسنين السبع الشداد، قبل أن تقع، وادخِرت الأقوات من سني الخصب، وتولى يوسف عليه السلام هذا الأمر بحفظه وعلمه: ﴿إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ وتحققت رؤيا الساقي، وقبل أن تتحقق طلب منه يوسف – عليه السلام – أن يذكره عند الملك "اذكرني عند ربك". وتحققت رؤيا يوسف عليه السلام سلوى وأملاً لأبيه في كل موقف، فكان رده عليهم دائماً ﴿بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا.

ولقد تتبعتُ آيات السورة، ليس آية آية، بل كلمة كلمة، لا بقصد فهم المعنى فقط، بل بقصد تشخيص المعنى، وكان في هذا الاقتراب فائدة استخلاص دروس مُستفادة، قد لا تأتي بغير هذا الطرح، كذلك جرى تحليل النص بفرض العكس في بعض المواقف، وكان من وراء ذلك فوائد قد يدركها القارئ بسهولة.

ولقد رجعت إلى كتب التفسير المتاحة لأطمئن إلى سلامة المأخذ، ودقة المعنى وانضباطه، حاولت استنطاق واقع أحداث القصة في زمانها، ومن خلال إسقاط ذلك على واقعنا، كانت هناك دروس حية، تُخاطب زماننا، كما خاطبت زمن النزول،، وما هي صالحة لخطاب كل زمن حتى آخر الزمان.

وكنت كلما أنهيت جزءاً من الكتابة في القصة، أطلع عليه بعض الأخوة، الذين أثق في رأيهم وتقديرهم، فكان ذلك يطُمئنني على الصواب، ويمدني بوجهات نظر كانت محل اعتبار وتقدير، آخذ بها وأصحح بها خطئي، ولهذا فإني أرجو القارئ الكريم ألا يبخل عليّ بنصح صادق، يقوِّم الخطأ، ويكُمل الناقص، ويُؤيد الصواب.

ولا يفوتني أن أنوه بالجهد المشكور للأخ الكريم/ محمد عبدالمعطي رحمي في قراءة المسودة قبل الطباعة تصحيحاً وتعديلاً وإضافة وحذفاً، كما قام بتخريج الأحاديث الواردة، وعزو المنقول من النصوص إلى مصادرها الأصلية، فجزاه الله خيراً كثيراً.

وفي سرد القصة بهذا الشكل نموذج من التعامل مع كتاب الله، قراءة وفهماً وتدبراً، فالصحيح منه بعون الله وتوفيقه وإلهامه، والخطأ فيه من الشيطان والنفس والهوى. نسأل الله العون على الخير والعفو عن الخطأ... آمين.

والقصة تقع في فصول:

الفصل الأول: يوسف في بيت أبيه.

الفصل الثاني: المؤامرة.

الفصل الثالث: يوسف في بيت العزيز.

الفصل الرابع: يوسف في السجن.

الفصل الخامس: يوسف على خزائن الأرض.

الفصل السادس: آل يعقوب في مصر.

وصل الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


 

 

أعلى الصفحة
عودة إلى الصفحة السابقة