المساجد المؤسسات الكبرى للإسلام

المساجد المؤسسات الكبرى للإسلام

تقديم بقلم / فضيلة الشيخ/ محمد عبدالله الخطيب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد،،،،،

فإن مؤسسة المسجد تعتبر أعظم مؤسسة في الإسلام، وهى المؤسسة الأولى التي أقامها صلى الله عليه وسلم بعد الهجرة مباشرة في المكان الذي بركت فيه ناقته عند أخواله من بني النجار، ففي هذه المؤسسة الصلة بالله، وصلة الأمة بعضها ببعض، وصلتها بالمجتمعات، فالصلاة والأخوة من أهم أعمال المسجد، والمسجد أيضاً فضلاً عن كونه دار العبادة، فهو مجلس شورى المسلمين، وهو الذي يُعَودهم على ضبط الوقت والانتظام في صف واحد خمس مرات في اليوم والليلة مع المساواة الكاملة، فهم يتبعون إماماً واحداً يؤدون كما يؤدي ويركعون كما يركع ويسجدون كما يسجد، فإذا أخطأ صححوا له ورددوه وذكروه بالصواب.

رسالة المسجد هذه استمرت في العالم الإسلامي كله، فالمسجد منارة للجميع وهداية للجميع، حتى إن أغنياء المسلمين أوقفوا من أحسن ما يملكون لهذه المساجد لكي تستمر في رسالتها، والآذان الذي ينبعث خمس مرات في اليوم والليلة يُذكر المسلم بقرب وقوفه بين يدي ربه وبلقائه له، فهو شعيرة من شعائر الإسلام.

ولوزارت الأوقاف في العالم العربي والإسلامي رسالتها، أنها حارسة الإيمان ومُعمرة بيوت الله ومؤتمنة عليها، لكنها في أيامنا هذه بدأت تأخذ موقفاً عجيباً من الإيمان ومن أهل الإيمان ومن رواد المساجد، فمنذ سنوات بدأت القضية حول آذان الفجر خاصة في الأحياء الراقية بحجة أن ذلك يزعج أولاد الذوات والطبقة المُترفة الذين لا ينامون إلا قبل الفجر بقليل بعد سهر طويل في أماكن اللهو والعبث، فيأتي آذان الفجر فيحرمهم من أحلامهم، فلذلك أصدرت الوزارة يومها منشوراً لمنع آذان الفجر بالميكرفون في أحياء الزمالك وجاردن سيتي ووسط البلد، لأن الوزارة الأمينة على مساجد المسلمين لا تريد أن يكون الآذان قوياً ينبه النائمين والغافلين ويقول للمجتمع نحن في دولة مسلمة فسارعوا إلى صلاتكم حي على الصلاة.. حي على الفلاح، ثم ماتت هذه الفكرة في مهدها ولم يكتب لها الحياة.

وفي أيامنا هذه يدور في وزارة الأوقاف الحديث عن منع الآذان بالمرة والاكتفاء بمؤذن يؤذن في جهاز، والجهاز مُتصل بأجهزة في المساجد تردد صدى صوت المؤذن، وسارع للأسف بعض علماء الأزهر كعادتهم بحكم الجواز لذلك الأمر، والبعض الآخر سكت لأن السكوت من ذهب، وفي هذا الأمر أفتى العلماء الذين يُوثق في علمهم ودينهم بأن صدى الصوت غير الصوت فلا يجوز وهذا ما نقوله ونؤكده.

والعجيب جداً أن وزير الأوقاف يُعلل هذا العمل الذي يُكلف الوزارة من أوقاف المسلمين وأموال المساجد ما يزيد عن عشرة ملايين جنيه،- كما قالوا - ما السبب في هذا وما الداعي لهذا؟ والسبب غريب وعجيب يقولون أن أصوات بعض المؤذنين خشنة وسيئة، وقد نُسلم بهذا الأمر، فما المانع أن يؤتى بمؤذنين أصواتهم هادئة ولا تُقلق وهم كثيرون كعد الرمل ونُنشئ لهم ندوات ودورات نُدربهم فيها على الأداء المقبول ونراقبهم بعد ذلك، فمن لم يكن كما نريد يصبح لا داعي له، أم أن المعني في بطن الشاعر، أمريكا لا تريد لهذا الصوت أن يرتفع والعلمانيون الساقطون لا يريدون لهذا الصوت أن يسمع، وبقايا الشيوعيين يؤذيهم أن يسمعوا الله أكبر وأن يسمعوا لا إله إلا الله، يقول الحق تبارك وتعالى ﴿وَإِذَا ذُكِرَ اللهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآَخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (سورة الزمر: 45).

وأعجب من هذا بكثير ما تردد في الصحف من تصريح لمسئول في تونس الذي أعلن أن الصلاة في المساجد تكون بالكارت، فأبواب المساجد مُغلقة والكارت هو الذي يفتح الباب للدخول، والكارت في قسم الشرطة، وهو مُقيد على مسجد بعينه، فإذا ذهب إلى مسجد أخر لا يستطيع أن يصلى، وإذا أراد أن يترك الصلاة كما قال المسئول، فليسلم الكارت إلى المكان الذي استلمه منه، هذا مجمل ما ذكرته بعض الصحف من تصريح للمسئول التونسي.

وأخيراً مات هذا الأمر لأنهم اختشوا وأصيبوا بخيبة أمل ورأوا أن هذا الأمر يعرضهم للسخرية والاستهزاء ويظهر سفالتهم وخسة تفكيرهم.

إن بيوت الله عز وجل أكبر من تفاهة التافهين وأعظم من سفالة السفلة، بيوت الله عز وجل نحميها في كل مكان بدمائنا وأرواحنا، ولا نسمح أبداً للمساطيل أن يُغَيروا أو يُبدلوا في شعائر الإسلام، فليكفوا عن هذا العبث، وفي بلاد الإسلام لا يقبل المسلمون هذه الأشياء حتى ولو كانت جس نبض، فهي أمور سيئة أن تكون الصلاة في بيت الله بتصريح من مخلوق ظهر فجوره وعبثه وصدق الله العظيم ﴿ إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللهِ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَن يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ (سورة التوبة: 18).

وقد ألحقت بهذه المقدمة قرارات وتوصيات مؤتمر " رسالة المسجد " المنعقد في مكة المكرمة في سنة 1975م تبين بوضوح ما كنت أريد بيانه عن المسجد وقيمته ومنزلته، وعن الإشراف عليه وعن واجبنا نحو المساجد، وعن عالم المسجد ومكانته عند الله وعند الناس، وعن منزله بيوت الله، هذا تفصيل من علماء من العالم العربي والإسلامي، مما يعتبر هذا القول إجماعاً نستفيد به ومنه إن شاء الله، حفظ الله بيوته وحفظ علمائه وحفظ شريعته وحفظ مساجده إلى أن تقوم الساعة. ﴿ وَاللهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ ( سورة يوسف : 21 ) وحسبنا الله ونعم الوكيل ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .

 

قـرارات وتـوصيات

مــؤتمر رسالــة المسجد

 

المنعقد في مكة المكرمة بدعوة من رابطة العالم الإسلامي في الفترة

من 15 إلى 18 رمضان 1395 هـ / الموافق20 إلى 23 سبتمبر 1975م

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد،،،،

ففي رحاب البيت العتيق الذي قال فيه الله سبحانه: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ﴾ (سورة آل عمران: 96).

وفي 15 من رمضان 1395 الذى أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان".

ثم .. في مقر الأمانة العامة لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة التي كانت منها أول دعوة لأول مؤتمر قمة إسلامي، وصدرت عنها أول دعوة لانعقاد أول مؤتمر لرسالة المسجد في العالم الإسلامي.. وعقد بها أول مؤتمر للمنظمات الإسلامية بالعالم.

في هذا المناخ الإيماني الكريم انعقد أول مؤتمر لرسالة المسجد في الفترة ما بين الخامس عشر والثامن عشر من شهر رمضان المبارك سنة 1395هـ الموافق العشرين إلى الثالث والعشرين من شهر سبتمبر (أيلول) سنة 1975م، وشهده ممثلو ثمانين شعباً ودولة.

وبعد أن تدارس المؤتمرون جدول أعمال هذا المؤتمر انتهوا إلى التوصيات التالية:

 

أولاً: فيما يتعلق بموضوع :

"رسالة المسجد"

1ـ العناية بوضع مناهج إسلامية للدعوة تتلاءم مع واقع الحركة الإسلامية لكل منطقة ومراجعتها بين الحين والآخر لإضافة مزيد من الخبرات الميدانية التي تكونت للدعاة من خلال ممارستهم ميدانياً وعملياً.

2ـ التنسيق بين كليات الدعوة في الوطن الإسلامي ليكون لكل منها عناية خاصة بمساحة جغرافية معينة.

3 ـ ضرورة التنسيق بين المسجد والوسائل الإعلامية والمؤسسات التربوية حتي تخدم جميعها عقيدة المسلم وتصحيح سلوكه حسب تعاليم الشريعة الإسلامية الغراء.

4 ـ التوسع في إنشاء المساجد المتعددة الخدمات بحيث توفر لروادها إشرافاً ثقافياً واجتماعياً وتربوياً.

5 ـ تنويع وسائل الدعوة بالكلمة المكتوبة والمسموعة وغيرهما.

6 ـ من الضروري أن ينهض المسجد برسالته في جميع الأماكن التي توجد فيها تجمعات إسلامية حيث يصبح وجود المسجد ضرورة في كل مكان يتجمع فيه المسلمون كالمدارس والجامعات والمصانع والأندية والثكنات والمعسكرات وغيرها.

7 ـ من الضروري أن يلقى الشباب في المسجد عناية خاصة بتوجيهه بالأسلوب الذي يتفق وعمر الشباب من ناحية وروح العصر من ناحية ثانية.

8 ـ العناية بالمرأة حتى تنال نصيبها من الثقافة الإسلامية وأحكام دينها.

9 ـ عقد اجتماعات دورية لأئمة المساجد في كل منطقة لتبادل الخبرات والتجارب ودراسة المشاكل التي تعترض مهمة المسجد ووضع الحلول المناسبة لعلاجها بما يتفق مع صالح المسلمين ضمن الإطار الإسلامي الصحيح.

10 ـ حياء الرسالة التعليمية للمساجد الإسلامية العريقة كجامع الزيتونة، والقرويين،  
 والأزهر، وضرورة استمرار وظيفة تلك المساجد التعليمية بما يجدد ماضيها
 التاريخي الذي أدى دوراً هاماً في الحياة الإسلامية.

11 ـ أهمية إعداد الأئمة ومساعديهم حيث يتوقف الجزء الأهم في رسالة المسجد على
كفاءتها.

12ـ ضرورة العناية بالمسجد من ناحية بنائه وسائر متطلباته ومطابقة وظائفه وتخطيطه  
بما يخدم الهدف الأساسي من وجوده وتطهيره من كل ما يخالف شرع الله.

13ـ ستنفار المسلمين لاستنقاذ المقدسات الإسلامية وعلى الأخص المسجد الأقصى والمسجد الإبراهيمي والدعوة إلى تحريرهما.

14ـ وصي المؤتمر بأن تكون للإمام حصانة تكفل له استقلاله الفكرى ورأيه الحر في
تناول مشاكل المسلمين وقضاياها في إطار الشريعة الإسلامية.

 

ثانياً: فيما يتعلق بموضوع:

"إعداد الأئمة والخطباء والدعاة"

يوصى المؤتمر بما يلى:

فيما يتصل باختيار الإمام والخطيب يوصى المؤتمر بمراعاة ما يأتي:

1 ـ أن يكون قوي الصلة بربه وقدوة لغيره آمراً بالمعروف ناهياً عن المنكر قادراً على الجهر بكلمة الحق.

2 ـ أن يقصد بما يقدمه من أعمال وجه الله والدار الآخرة وأن يبتعد عن الرياء والمجاملة في الحق وأن يكون زاهداً في مدح الناس وثنائهم.

3 ـ أن يكون دائم الصلة بالأصلين الأساسيين والينبوعين الصافيين كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم دراسة وتأملاً واستنباطاً وعملاً يستمد من نورهما ويقف عند حدودهما.

4 ـ أن يكون دقيق الفهم واسع الإطلاع محيطاً بالبيئة التي يعيش فيها إحاطة تامة، بأحوالها وظروفها والتيارات والتحديات التى تتعرض لها.

5 ـ أن يدرس التاريخ الإسلامي والإنساني وأن يكون ملماً بقسط كبير من علوم الكون والحياة.

6 ـ أن يكون له ثروة طائلة من النصوص واللغة وأن يكون على علم ببعض اللغات غير العربية ليتمكن من الإطلاع على ما يكتبه الأصدقاء والأعداء عن الإسلام ومن إفهام واقتناع من يتكلم بغير العربية من المسلمين وغير المسلمين.

7 ـ أن يكون على مستوى المسئولية والكفاية العلمية حتى يستطيع أن يعالج ما يعرض له بحجة قوية وأسلوب مقنع.

8 ـ أن يكون ذا خلق كريم وسلوك مستقيم ليكون محبوباً لقومه فيؤمنوا عن صدق بما يقول ويستجيبوا لما يرشدهم إليه.

9 ـ أن يكون حليماً صبوراً حريصاً على إفادة اهل حيه وتنوير بصائرهم.

10- أن يزهد بما عند الناس ويقنع بما أعطاه الله حتى يكون عزيزاً بينهم أهلاً
 لاحترامهم ومودتهم بعيداً عن التعرض لإهانتهم.

11- أن يكون حسن التلاوة لكتاب الله عالماً بأ؛كام تجويده.

12-أن يكون حسن المظهر ذا زي يتسم بالوقار.

 

                            وفيما يتصل بإعداد الأئمة يوصى المؤتمر:

أولاً:  إنشاء معاهد متخصصة في تخريج الأئمة والدعاة وفق مناهج يضعها الخبراء من الأساتذة وكبار الدعاة، ذلك بناء على المشروع المقدم للأمانة العامة للرابطة.

ثانياً: إعداد البحوث الواسعة والدراسات التوجيهية المتنوعة في بيان واجبات الإمام وإنشاء مجلة متخصصة لمساعدة الأئمة في مهمتهم ومدهم بالبحوث التى تتصل بأعمالهم.

ثالثاً: عقد الدورات التدريبية الإقليمية للاستماع من الأئمة إلى ما يصادفهم من مشكلات ومعاونتهم على حلها مع تزويدهم دائماً بما يجدد ثقافتهم وينشط معلوماتهم.

رابعاً: تكوين هيئة عليا للإشراف على الأئمة لمعاونتهم على أداء مهمتهم على الوجه المطلوب على أن تنسق الهيئة العليا عملها بالتعاون مع الأمانة العامة للرابطة.

خامساً: إحاطتهم علماً بأحدث الوسائل في خدمة الدعوة وتبليغ الكلمة بأحسن الوسائل.

 

ثالثاً: فيما يتصل بموضوع:

"خطبة الجمعة"

يوصى المؤتمر بما يلى:

أولاً : ينبغي أن تهدف خطبة الجمعة إلى تحقيق الأغراض التالية:

( أ ) الوعظ والتذكير بالله تعالى وبحسابه وجزائه في الآخرة وبالمعاني الربانية التى تحيا بها القلوب، والدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

( ب ) تفقيه المسلمين وتعليمهم حقائق دينهم من كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم مع العناية بسلامة العقيدة من الخرافات، وسلامة العبادة من المبتدعات وسلامة الأخلاق والآداب من الغلو والتفريط.

(جـ) تصحيح المفاهيم المغلوطة عن الإسلام، ورد الشبهات والأباطيل التى يثيرها خصومه لبلبلة الأذهان، بأسلوب مقنع حكيم، بعيد عن المهاترة والسباب، ومواجهة الأفكار الهدامة والمضللة بتقديم الإسلام الصحيح باعتباره منهج الأمة الأصيل الذي ارتضاه الله لها ، وارتضته لنفسها دينا، مع إبراز خصائصه من الشمول والتوازن والعمق والايجابية.

( د ) ربط الخطبة بالحياة، وبالواقع الذي يعيشه الناس، وذلك بالتركيز على علاج أمراض المجتمع، وتقديم الحلول لمشكلاته مستمدة من الشريعة الإسلامية الغراء، مع إعطاء عناية لشئون المرأة والأسرة المسلمة نظراً لما تتعرض له من فتنة يحرك تيارها أعداء الإسلام.

(هـ) مراعاة المناسبات الإسلامية المختلفة التى تتكرر على مدار العام مثل رمضان والحج والهجرة وغيرها، مما يشغل أذهان المستمعين ويشوقهم إلى معرفة تنير لهم الطريق بشأنه.

( و ) تثبيت معنى أخوة الإسلام ووحدة أمته الكبرى، ومقاومة النزعات والعصبيات العنصرية والمذهبية والإقليمية وغيرها، المفرقة للأمة الواحدة، والاهتمام بقضايا المسلمين داخل العالم الإسلامي وخارجه، حتى لا ينفصل المسلم فكرياً وشعورياً عن إخوانه المسلمين في كل مكان "ومن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم".

( ز ) إحياء روح الجهاد والقوة في نفوس الأمة، وإشعال جذوة الحماس لحماية حرمات الإسلام ومقدساته، وأوطانه، وصون دماء المسلمين وأعراضهم وأموالهم والدفاع عن عقيدة الإسلام وشريعته، والعمل لإزالة الطواغيت المعوقين لسير دعوته.

ثانياً : يجب أن تتنزه خطبة الجمعة عن أن تتخذ أداة للدعاية لشخص أو حزب أو نظام، وأن تكون خالصة لله تعالى ولدينه، وتبليغ دعوته وإعلاء كلمته ﴿ وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ (سورة الجن: 18).

ثالثاً : ينبغي ألا تفرض على الخطيب خطبة موجهة من قبل السلطات، يرددها ترديداً آلياً لا روح فيه، وأن تترك له الحرية لاختيار موضوعه وإعداده وأدائه بالطريقة التى يرضاها عقله وضميره، وفقاً لما درسه من كتاب ربه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.

رابعاً : على العلماء والدعاة الأكفاء أن يضعوا أمثلة رفيعة لموضوعات إسلامية متنوعة، تشتمل على المواد الأساسية لبناء الخطبة في صورة أدلة وشواهد من الكتاب والسنة والسيرة والتاريخ الإسلامى، والأقوال المأثورة، والشعر البليغ لتكون في أيدى الخطباء في شتى الاقطار الإسلامية، ليستعين بها من يحتاج إليها في إعداد الخطبة.

خامساً : يجب أن يعتمد في إعداد الخطبة على مصادر المعرفة الإسلامية الموثقة وأن تترفع عن الأحاديث الضعيفة والموضوعة، والإسرائيليات المدسوسة والحكايات المكذوبة، والمبالغات المذمومة، وكل ما لا يسنده نقل صحيح، أو عقل صريح.

سادساًَ : يجب أن تكون لغة الخطبة في البلاد العربية هى الفصحى السهلة المفهومة وأن تبعد عن العامية، وعن تكلف الأسجاع، والألفاظ الغريبة على الأسماع.

أما في غير البلاد العربية فيكفي أن تكون مقدمة الخطبة وأركانها باللغة العربية وأما موضوع الخطبة فيجب أن يكون باللغة التي يفهمها الحاضرون.

سابعاً : ينبغي أن يكون أداء الخطبة طبيعياً، بعيداً عن التغني والتشدق والصياح وكل مظاهر التكلف المُنفر.

ثامناً : ينبغي ألا يطيل الخطيب إلى حد يثقل على المستمعين وينفرهم من سماع الخطبة، وألا يقصر إلى حد يخل بموضوعه ويبتره.

تاسعاً : خطبة العيد ينطبق عليها ما يسبق بالنسبة لخطبة الجمعة، مع وجوب رعاية المناسبة الخاصة بكل عيد من عيدى الإسلام، وأن يكون لها طابع الشمول والتذكير العام بمبادئ الإسلام.

 

رابعاً: فيما يتصل بموضوع:

"الإشراف على المسجد"

يوصى المؤتمر بما يلى:

بما أن المسجد مؤسسة ذات مركز عظيم وله استقلاله الذاتي حكومياً كان أو أهلياً فهو يحتاج في النهوض برسالته إلى جهاز يتولى ما يلى:

( أ )

1 ـ الإشراف على أداء الصلوات في أوقاتها المعلومة.

2 ـ تفقد أحوال المسلمين الموجودين في محيط المسجد وتقديم العون لهم، وتشجيعهم على أداء الصلاة جماعة وحل مشكلاتهم الاجتماعية والاقتصادية وإصلاح ذات بينهم.

3 ـ جمع التبرعات وتوجيهها في مستلزمات المسجد أو إعانة المحتاجين من المسلمين.

4 ـ يتم تكوين هذه اللجنة بطريق الاختيار من قبل المصلين في محيط المسجد.

5 ـ تشارك لجنة الإشراف على المسجد في اختيار الإمام بالتشاور مع أهل الحى.

( ب )

أن يكون هناك تنسيق وتعاون بين لجان التوجيه والإشراف في القرية والمدينة والقطر ليتم التعاون مع المجلس الأعلى العالمي للمساجد.

 

الواجب العلمي تجاه المساجد المعاصرة

حتى تؤدي رسالتها الشاملة ([1])

في الأثر: لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها..

لقد كان سلفنا الصالح – كما عرفنا مما سبق – يعتبر المسجد مركز إشعاع وهداية لجميع شئون الحياة.

فكما أنه مرب للروح فهو مُغذ للعقل، وكما أنه مزود للفكر، فهو مرب للجسد، وكما أنه قوة اتصال بالله سبحانه من خلال أنواع العبادات والشعائر المؤداة فيه فهو أيضاً رابطة اتصال بالمجتمع، وموثق عراها. وكما أنه منطلق الدعوة إلى الله والخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فهو أيضاً ثكنة لإعداد المجاهدين في سبيل الله من أجل إعلاء كلمة الله وهو موضع لمدراسة شئون المسلمين وأحوالهم، كما انه مكان شورى المسلمين واختيار أميرهم.

هكذا كان حال السلف الصالح مع المسجد مستمدين ذلك من سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام وبذلك كانوا ربانيين، وعلماء وقادة وسادة، وأساتذة للعالم.

وفي عصرنا هذا بل وفي عصور سابقة فقد المسجد مكانته وجرد من كل نشاط اجتماعى، وسياسي وعسكري بل وعلمي وقصر على النشاط الرباني المتمثل في الصلاة والذكر والتلاوة تحت راية وشعار أن المسجد لا يقدر على مسايرة العصر في تقدمه وتمدنه، وتحضره، بحكم اتساع الحياة وتوسع العمران، ولكثرة الناس، وتشعب الأعمال والاختصاصات وتطور العلم والتكنولوجيا، وتوسع الإدارات، وتنوع المسئوليات، وهذه الشبهة نفسها هى التي ألقاها أعداء الإسلام على الإسلام نفسه لعزله عن الحياة وفصله عن الدنيا.

فهي شبهة يقصد من ورائها القضاء على رسالة المسجد الإسلامية، بل وعلى الإسلام نفسه، فهى ليست من فكر المسلمين الذين فهموا إسلامهم وأدركوا سر قوتهم في أي شيء يكمن؟ وإنما هى فكر مستورد وغزو عدائي مصدره الكافرون. أوجد جهلاً في المسلمين بدينهم، وضعفاً في الإيمان عند البعض واغتراراً بما توصل إليه الأعداء في عالم المادة، وعدم نظرة بعد في كثير من قادتهم وحاجة في النفس عند بعضهم. وإلا أليس المسجد بمعناه وروحه هو المسجد الذى كان في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه وأتباعهم؟

أليس الناس هم الناس بعقولهم وقلوبهم وسائر جوارحهم؟

أليس الزمن هو الزمن من أنه أربع وعشرون ساعة وليل ونهار؟

أليست الدنيا هى الدنيا، حياة وموت، ووجود وفناء؟!

نعم إنه لم يتغير شيء في أصل الخلق والتكوين وإنما الذي تغير هو النفوس ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ (سورة الرعد: 11).

فبعد أن كانت النفوس كبيرة أصبحت نفوسا هزيلة، وبعد أن كانت مستنيرة بنور الإيمان أصبحت مظلمة بظلمة المعاصى والآثام، فأصبحت لا تبصر الحق فتتبعه ولا الخير فتسلكه، ولا المعروف فتلتزمه، ولا تقدر التمييز بين ما هو نافع لها وضار بها لكثرة ما استطاع العدو أن يضللها به.

وإلا فلماذا لا يكون المسجد محضن تربية ومكان صياغة للرجال ومركز إشعاع علمى وعملى بإقامة هذه الأمور فيه؟ أو إنشاء مؤسسات علمية وتربوية حوله؟ أو ربط هذه المؤسسات به إن كانت مستقلة حسب مقتضي العصر ومتطلباته، من خلال بناء المسجد في وسطها ليشد المتعلمين إليه، ويمدهم بروحه ويزودهم بزاد التقوى، الذى يحتاج إليه أفراد المجتمع المسلم في كل شأن من شئون حياتهم؟ ولماذا لا يكون المسجد مركزاً اجتماعياً بحيث يقدم جميع الخدمات الاجتماعية الإنسانية لبني الإنسان من إنفاق على الفقراء، ورعاية للأيتام، ومعالجة للمرضى، ومساعدة في الزواج، وإصلاح بين الناس وغير ذلك من الخدمات التى يحتاج إليها المجتمع في مختلف مرافق الحياة؟

وإذا كانت مؤسسات الخدمات الاجتماعية اليوم أصبحت مستقلة بحكم ظروفها وتوسع مجالات أنشطتها وكثرة العاملين فيها وتعدد إداراتها، فإن الواجب أن نجعلها مرتبطة بالمسجد من خلال بنائه في وسطها لتسرى روحه الإيمانية وزاده الرباني على العاملين في هذه المؤسسات والقائمين عليها.

ولماذا لا يكون المسجد داراً سياسية يهتدى السياسيون بنوره وهداه ويستمدون من علمائه التوجيهات الشرعية في تسيير دفة الحكم وشئون الأمة من خلال السماع لكتاب الله وسنة رسوله؟ وإذا كانت المؤسسات السياسية أصبحت مستقلة بمبانيها ومتخصصيتها، فإنه لا يجوز أن يفصم بينها وبين المساجد بإقصائها عنه، بل الواجب أن يكون في كل دار سياسية مسجد يمد العاملين في هذا الميدان بالتقوى، والمراقبة الدائمة لله سبحانه وتعالى، حتى يتم على أيديهم كل إصلاح ويتحقق بهم الأمة الأمن والاستقرار والسعادة والهناء.

ولماذا لا يكون المسجد ثكنة يمد المجاهدين بالنظرية الجهادية والوسيلة العلمية للإعداد والتعبئة، ويربط المجاهدين بالله ويصلهم به، فتنطلق الكتائب منه لنشر الدعوة وحماية الحريات والدفاع عن الكرامات، وإنقاذ البشرية مما هي واقعة فيه من شقاء، كما كان في أول أمره، فيه يتلقى المسلمون الدروس الجهادية، وفيه يتربون، ومنه يخرجون إلى العالم للفتح وإليه يعودون، وفي رحابه قيادتهم توجههم من فوق منبره، ومن داخل محرابه؟

وإذا كانت العسكرية قد تطورت من خلال عتادها، وأساليب الإعداد لها قد تنوعت وتغيرت تدريباً واستخداماً لتطور الآلات الحربية واستحداث الجديد المعاصر وعدم إمكان استخدام ذلك في المسجد، فلا يمنع أن يكون المسجد موجوداً في الثكنة والموقع العسكرى يتزود منه الجنود بالروح المعنوية التى هى أساس للمقاتل ومحور انطلاقه إذ أن القتال كما و معلوم يقوم على عدتين:

1 ـ عدة مادية وهى التى تمثلها الوسائل الحربية المختلفة.

2 ـ وعدة معنوية وهى التى يحملها الجندى بين جنبيه وهذه العدة لا ينالها الجندى المسلم إلا من المسجد.

إذا علمنا ذلك فما واجبنا نحوها حتى تعود إلى سالف حالها، وذرى مانتها وحتى تؤدى دورها في الأمة ورسالتها في الحياة؟

 

واجبنا نحو المساجد

نجمله في التالى:

1 ـ أن نستوعب رسالة المسجد، ونفهم أنها رسالة شاملة وليست مقصورة على الشعائر التعبدية ولكنها تشمل الإسلام كله كما كان يفهم ذلك الصدر الأول.

2 ـ أن ندرك حقيقة مؤامرة أعداء الإسلام على رسالة المسجد وأن نكشف مخططاتهم ونسعى جادين في إحباطها. وأن لا نمكنهم من التنفيذ من خلال عملائهم في داخل الأمة المسلمة والذين يرفعون شعار الإسلام للقضاء على الإسلام.

3 ـ أن نسعى جادين في إحياء رسالة المسجد وعمارة المساجد على الوجه الحقيقى الذى أراده الله سبحانه وبينه في كتابه ووضحه نبيه صلى الله عليه وسلم بناءً وعبادة وتعلماً وتربية لا على الوجه الذى يراه أهل الكفر والإلحاد شكلاً لا جوهراً، قال تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَن يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ* إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللهِ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَن يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ (سورة التوبة: 17 ، 18).

4 ـ أن نُوحده في كل قرية، ومدينة، ومؤسسة، وثكنة عسكرية، ومصنع شكلاً ببنائه الحصين المناسب للزمان والمكان، ومعنى بإتاحة الفرصة له بأداء رسالته من خلال المترددين إليه والمقيمين به من أهل العلم والإيمان.

5 ـ أن نزوده بطاقم إدارى متكامل من إمام وخطيب، ومدرس، ومؤذن، ومشرف على مصالحه، وأن نزوده بما يحتاجه من خدم ومنظفين، وتوفير الإمكانيات اللازمة لذلك. والواجب أن يكون هؤلاء جميعاً على غاية من الاستقامة وحسن المعاملة والإخلاص.

6 ـ أن تزال من حوله كل دور الفساد والإلهاء وسائر وسائل الشيطان كما أمر الله نبيه بذلك.

7 ـ أن تحمى حرمته، وتصان أوقافه، ولا توضع إلا في أيد أمينة، وأن لا تنفق فيما يتعارض مع رسالته أو يحاربها لأن ذلك من مخططات الاستعمار وأعداء الإسلام وقبل ذلك مخالف لشرع الله.

8 ـ تكوين مساجد نموذجية في كل عاصمة ومدينة شهيرة على الأقل من العالم، تحكى نشاط المسجد الأول الذي أسس على التقوى من أول يوم، مع مراعاة تطور العصر من حيث التوسع في المجالات والأنشطة التى كانت تزاول فيما مضى ولقد سبق أن ذكرنا في موضوع رسالة المسجد أمثلة من ذلك.

وذلك لكى يجد المسلم في المسجد حاجته من التوجيه والإرشاد في مختلف مجالات الحياة. كما أنه يجد الرعاية والعناية لمختلف الأحوال والظروف.

ويجد فيه ما يسد حاجته من الترويح والترفيه التى يستغني بها من أن ينجذب إلى مؤسسات الإلهاء والفساد التى أقامها أعداء الإسلام، من دور للسينما ونواد لقتل الوقت، وقهاوى وغير ذلك.

 

والمسجد النموذجي في نظري هو الذي

تجتمع فيه الخصال الآتية:

1 ـ أن يكون بناؤه بناءً محكمًا وتتوفر فيه الإضاءة الجيدة مع التهوية الجيدة بعيدًا عن الزخرفة والنقوش المنهى عنها. وأن يلحق به قسم خاص بالنساء.

2 ـ أن تتكامل مرافقه الضرورية للنظافة والطهارة مثل الحمامات وأماكن الوضوء والاغتسال مزودة بالمياه والمجارى.

3 ـ أن يلحق به مرافق تربوية وثقافية وكذلك مرافق اجتماعية لخدمة الأمة والمجتمع وذلك مثل:

ـ مكتبة عامة مزودة بالكتب النافعة وتزود دائماً بكل جديد نافع.

ـ قاعة مطالعة مؤثثة تأثيثاً لائقاً.

ـ قاعة محاضرات واجتماعات للمناسبات الاجتماعية التى لا يتحملها صحن المسجد.

ـ مصحة تؤثث للخدمات الصحية مع إيجاد صيدلية للإسعافات الأولية على الأقل.

ـ مركز إرشاد واستشارة: زراعي، ومهني، وخدمي.

ـ حديقة فيها بعض الأشجار الجميلة وتزود ببعض الألعاب والأدوات الرياضية النافعة وتزويدها بمكان للسباحة ومسابقة لبعض الأعمال الجهادية.

ـ مكان ضيافة للغريب النائي.

ـ مدرسة تحفيظ للقرآن الكريم بنين وبنات.

ـ مساكن لطلاب العلم المنقطعين.

4- أن يوفر له الآتي:

ـ إمام حافظ لكتاب الله، مجيد لتلاوته حسن الصوت والقراءة، عالم بالقراءات وعلم التجويد.

ـ خطيب شجاع مفوه، واسع الإطلاع عميق الثقافة، الخبير بواقع أمته، القادر على تحسس المشكلات والتعرف عليها ثم معالجتها وعرض حلولها.

ـ علماء متخصصون في مختلف العلوم والفنون يقيمون دروساً منتظمة لتغطية حاجة الأمة من العلم والمعرفة، وحاجة طلاب العلم الذين يحتاجون إلى تقوية في مختلف العلوم.

ـ مؤذن حسن الصوت عالم بالأوقات، خبر بها حريص على الالتزام بها.

ـ سدنة يحرصون على نظافة المسجد ومرافقه التابعة له بحيث يكون المسجد ومرافقه غاية في النظافة والهدوء.

ـ طبيب عام أو صحي على الأقل يعالج المترددين إلى المسجد بالمجان.

ـ مدرس، أو مدرسون لتعليم كتاب الله عز وجل وتحفيظه.

ـ مهندسون وزراعيون، ومهنيون يتبرعون بأوقات ليعطوا المشورة المخلصة لمن طلبها في هذه الميادين بالمجان.

ـ ينتدب أهل الخبرات من المسلمين في مختلف مجالات الحياة لكى يعطوا وقتاً خاصاً للمسجد يبذلون فيه خبراتهم لمن يطلبها من المسلمين بالمجان.

ـ مدرب رياضي لتكوين أشبال الدعوة ورجال الجهاد المخلصين.

5- أن تكون هناك إدارة تدير هذه الأمور وتنظم أعمالها وتطلب المشورة عند اللزوم ممن هو أهل لها.

6- يا حبذا لو ينشأ مجلس للإدارة من العاملين في المسجد ليكون هو المرجع عند النزاع وصاحب المشورة عند الحاجة.

هذه أهم الأمور التى ينبغى أن يستوعبها المسجد النموذجى الذى يراد له أن يحقق رسالة شاملة في المجتمع وأن يوجد جيلاً مبنياً على أسس الإيمان والعلم والعمل، يتربى بالقرآن، ويتغذي بالإيمان، ويعيش في أفياء وظلال بيوت الله فيكون ممن وصفهم الله بقوله: ﴿ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآَصَالِ* رِجَالٌ لاَ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللهِ وَإِقَامِ الصَّلاَةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ﴾ (سورة النور: 36، 37).

وأخيراً فهذا ما أردت كتابته عن المسجد، وما هى إلا محاولة عن توضيح رسالة المسجد وأهميته وأثره في حياة الأمة المسلمة ودوره في تربية الأجيال وتنشئتها، وبيان كيف أدركط أعداء الإسلام هذا الأمر وكيف قاوموه من أول يوم بالمكر والكيد والدهاء، ولكن الله غالب على أمره، كتب الرحمة لعباده المؤمنين، وتولى أمرهم ووعدهم النصر ومنحهم إياه متى تحققوا بالنصر لدينه ﴿ وَلَيَنصُرَنَّ اللهُ مَن يَنصُرُهُ (سورة الحج: 40)،﴿ إِن تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ  (سورة محمد: 7).

ولا حول ولا قوة إلا بالله والله أكبر ولله الحمد وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

30 رجب الفرد سنة 1406 الموافق 8 إبريل سنة 1986

 

 



([1]) كتاب المسجد ودوره التعليمى عبر العصور للشيخ عبدالله قاسم الوشلى من علماء اليمن.

اطبع المقالاطبع المقال
عودة إلى الصفحة السابقة