هيا للقطوف الدانية ... الذكر الجماعي شرعيته وأهميته وثمراته

                                                    بقلم فضيلة الشيخ / محمد عبدالله الخطيب

حبب الإسلام في ذكر الله عز وجل على هيئات الإنسان المختلفة ورغب في هذا الأمر كثيراً, فقال سبحانه ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللهَ ذِكْرًا كَثِيرًا* وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً سورة الأحزاب: 41، 42، وقال تعالى: ﴿ فَسُبْحَانَ اللهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ سورة الروم : 17 ، وكما يكون الذاكر لله عز وجل بمفرده فيكون أيضاً في جماعة، وحلق الذكر ممتدة من أيام النبي صلى الله عليه وسلم ومن مسجده العامر إلى آفاق الأرض المسلمة، وقد تواترت الأحاديث والأدلة على ذلك، جاء في حديث عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : "إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا، قالوا وما رياض الجنة يا رسول الله قال: حلق الذكر" فإن لله تعالى سيارات من الملائكة يطلبون حلق الذكر فإذا أتو عليهم حفوا بهم" وفى صحيح مسلم عن معاوية رضي الله عنه أنه قال: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على حلقة من أصحابه فقال: " ما أجلسكم؟ قالوا: جلسنا نذكر الله تعالى ونحمده على ما هدانا للإسلام ومن به علينا قال: آالله ما أجلسكم إلا ذاك؟ أما أني لم استحلفكم تهمة لكم، ولكنه أتاني جبريل وأخبرني أن الله يباهي بكم الملائكة": وفى الحديث عن أبى هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم- :"ما اجتمع قوم فى بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وحفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة، وذكرهم الله فيمن عنده" رواه الإمام مسلم.

وعن أبى هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن لله ملائكة سياحين في الأرض فضلا عن كتاب الناس يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر فإذا وجدوا قوماً يذكرون الله تنادوا هلموا إلى حاجاتكم فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا فيسألهم ربهم وهو أعلم منهم ما يقول عبادي فيقولون: يسبحونك ويكبرونك ويحمدونك ويمجدونك فيقول: هل رأوني؟ فيقولون: لا والله ما رأوك فيقول: كيف لو رأوني فيقولون: لو رأوك كانوا أشد لك عبادة وأشد لك تمجيداً وأكثر لك تسبيحاً فيقول: فما يسألوني فيقولون: يسألونك الجنة فيقول: وهل رأوها فيقولون: لا والله يا رب ما رأوها فيقول: فيكف لو أنهم رأوها فيقولون: لو أنهم رأوها كانوا أشد عليها حرصاً وأشد لها طلباً وأعظم فيها رغبة قال: فمم يتعوذون فيقولون: من النار فيقول الله: هل رأوها؟ فيقولون: لا والله يا رب ما رأوها فيقول: فكيف لو رأوها فيقولون: لو رأوها كانوا أشد منها فراراً وأشد لها مخافة فيقول: فأشهدكم أني قد غفرت لهم فيقول: ملك من الملائكة فيهم فلان ليس منهم إنما جاء لحاجة فيقول: هم القوم لا يشقى بهم جليسهم" رواه البخارى ومسلم.

فذكر الله عز وجل هو روح العبادة وغايتها، هو الروح والريحان، قال الله تعالى ﴿إِنَّنِي أَنَا اللهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاَةَ لِذِكْرِي سورة طه: 14.

وذكر المسلم لربه يكون فى جميع أحواله، وهو بمفرده، وهو فى جماعة، فقد ورد فى الصحيح طواف الملائكة فى الطرقات يلتمسون أهل الذكر ومحفتهم لهم بأجنحتهم.

يتضح لنا مما سبق من الأحاديث الصحاح أن الذكر الجماعى مطلوب ومشروع وهو نوع خاص من الطاعات، هو: تحلق مجموعة من الذاكرين، يلتقون على تسبيح الله، وتحميده، وتذكر نعمه التى لا تعد ولا تحصى، ومجالس الذكر على هذه الصورة تعتبر ذكراً مطلقاً ومن حسناتهم أنها تنزل على أهلها السكينة وتغشاهم الرحمات، وتحفهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده.

اطبع المقالاطبع المقال
عودة إلى الصفحة السابقة