الله أكبر كبيرا

بقلم فضيلة الشيخ محمد عبد الله الخطيب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه، وبعد..

فإن الأعياد في الإسلام تأتي بعد عمل عظيم يقوم به المؤمنون، فيأتي عيد الفطر بعد صيام وقيام وصبر وهذه الفضائل إذا أداها الإنسان فيستحق في نهايتها أن يعيش في عيد يفرح فيه لأداء الواجب وإن رحلة طوال هذا الشهر العظيم من الإنابة إلى الله والدعاء تختم بيوم عيد، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر كبيرا فقد خرجنا من الصيام والقيام الذي مقصوده تحصيل التقوى ومخافة الله، إن التقوى إذا حلت في قلوب المؤمنين فهي بداية السعادة واستقامة أمور الأمة التي يخافها الأعداء، وعزت شوكة الإسلام وقوى المسلمون بين أمم الأرض كما يأتي عيد الأضحى بعد رحلة: من الإحرام والتجرد وتعظيم شعائر الله واجتناب الرجس والأوثان والحرص على الطواف والسعي والوقوف بعرفة، هذا التجمع العظيم يعلمنا بأن المستقبل للإسلام ولهذه الأمة فهو يوم عيد، إن الأمة التي تتجمع لأداء فريضة الحج من كل بقاع الأرض عند بيت الله رمز التوحيد هي الأمة التي تحمل الرسالة وتؤدي الأمانة، وهي شامة مضيئة في وسط الظلام الدامس الذي تعيشه البشرية اليوم لا تعرف حِلا ولا حرمة ولا تهتدي إلى طريق مستقيم،

 الحج يعلمنا أننا أمة متميزة متمسكة بدنيها لها طريق واضح ﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِين﴾ سورة يوسف: آية 108. 

كما أن ديننا واحد يجمع الأمة الإسلامية كلها إسلام بلا تفرقة إسلام بلا تعصب، رحم الله عمر بن الخطاب الذي قال: "كنا أذلاء فأعزنا الله بالإسلام فمن ابتغى العزة في غيره أذله الله" ويقول سعد بن أبي وقاص رحمه الله: "كنا أذلاء فأعزنا الله وكنا فقراء فأغنانا الله وكنا متفرقين فجمعنا الله وأرسل فينا رسولاً من أنفسنا يتلو علينا آيات ربنا، ثم نظر إلى كسرى وقال له في ثقة "فإن أمنت بنا أمنا بك وأن لم تؤمن بنا فالسيف بينا وبينك، حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين".

ويقول ربعي ابن عامر حين سأله قائد الفرس: ما الذي جاء بكم؟ قال: إن الله بعثنا لنخرج من شاء من عبادة العبيد إلى عبادة الله وحده، ومن جور الكهان إلى عدل الإسلام ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة".

أيها المسلمون يجب أن نضرع إلى الله -عز وجل-، فإن لنا رباً خالقاً يعطي ويمنع متى نؤمن بهذا ونفهم قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ * فَلَوْلاَ إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا ﴾ سورة الأنعام: آية 42-43.

إن الآلام تنزل بالأمة الإسلامية كالسيل المنهمر فأين أصوات الضارعين، أين أصوات المستغيثين برب العالمين؟.

هلا فهمنا وأدركنا ما قاله الله –تعالى- لنا: ﴿ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا ﴾ سورة نوح: آية 10 -12.

الله أكبر. الله أكبر. الله أكبر.

أيها الحجاج فوق عرفات وحول البيت ما أعظم ملكوت الله وما أعظم جلال الله وفضل الله… هيا تعلقوا بأستار الكعبة وقفوا أمام باب الله وأكثروا من الدعاء والإلحاح في الدعاء قفوا أمام ربكم فلا باب إلا هذا الباب ولا طريق إلا هذا الطريق وأكثروا من التلاوة للقرآن وذكوا قلوبكم وأرواحكم لعل الله -عز وجل- يستجيب لكم ويرفع عنا وعنكم هذا البلاء وينصر أهل فلسطين قلب العالم الإسلامي ومسرى سيد الخلق -صلى الله عليه وسلم-، لعل الله يجمع قلوب أهل فلسطين ويرزقهم العقل والرشاد، لعل الله ينجي أهل العراق من الفتن وأهل السودان من المحن.

أيها المسلمون إن الله -عز وجل- حرم كل المسلم على المسلم فدمه حرام وعرضه حرام وماله حرام.

أيها المسلمون هذا يوم عيد، يوم عيد الأضحى يوم اكتمال الوحي يوم تمام النعمة: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا ﴾ سورة المائدة:آية 3.

(الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر… بماذا انطلقت الأمة الإسلامية وتحركت على وجه الأرض حين رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد -صلى الله عليه وسلم- نبياً ورسولاً ويجب أن نعرف أن سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- الذي انطلق إلى كسرى مبلغاً دعوة الله لم يذهب إليه ومعه المصحف المرتل أو طبعات جديدة وإنما ذهب إليه ومعه حملة المنهج الإلهي على درجة عالية من الوعي وعلى درجة عالية من الطهر والعدل وعلى درجة عالية من الإيمان والشجاعة، إنهم ذهبوا إليهم يعرضون سياسة راشدة للحياة تعلم الجماهير كيف تعيش على ظهر الأرض، تعلم الأمم كيف تنصر رسالة الله من الصفر وهذا هو الجهاد، وهذا هو الجهد الذي أنشأ جيلاً من المؤمنين في الجزيرة العربية لم يعرف لها نظير ثم تربت الأجيال بعد ذلك على هذا قال الله –تعالى-: ﴿ أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللهِ أَلاَ إِنَّ نَصْرَ اللهِ قَرِيب ﴾ سورة البقرة: آية 214. وكل مسلم اليوم على يقين أن النور سيشرق من جديد مهما اشتد الظلام ومهما طال الليل لكن الصبر مر والتحمل لابد منه والمستقبل لهذه الأمة.

إن الله -عز وجل- إذا وعد لا يخلف وعده، وما ذلك على الله بعزيز ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يُخْلِفُ الْمِيعَاد ﴾ سورة آل عمران: آية 9 وما ذلك على الله ببعيد ﴿ بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِق ﴾  سورة الأنبياء: آية 18.

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر وكل عام وأنتم بخير .... والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

اطبع المقالاطبع المقال
عودة إلى الصفحة السابقة