العلاقة بين العمل التربوي والسياسي

العلاقة بين  العمل التربوي والسياسي

 للعمل السياسي الإسلامي منطلقان أساسيان:

أولاً: إن العمل السياسي الإسلامي: عمل مدى تماماً لأن ميدانه الأعمال الحياتية والدنيوية البحتة من اجتماع واقتصاد وسياسة وغيرها، ولا صلة له بالأمور الدينية البحتة كالعبادات والشعائر والعقائد والتي ميدانها العمل الدعوي لا السياسي، فهو عمل مدني غير أن أحكامه وتنظيماته مصدرها الشريعة الإسلامية، بكل ما فيها من نصوص إلهية واجتهادات عقلية وعلمية بشرية.

ثانياً: العمل السياسي الإسلامي جزء لا يتجزأ من العمل الإسلامي العام، انطلاقاً من شمول الإسلام، وكونه منهج حياة كامل، وتلك هي عقيدة المسلم، لا يصح إيمانه ولا يكتمل دينه إلا بها.

وبناء على هذه الطبيعة المركبة يمكن القول بأن العمل السياسي الإسلامي هو ذاته العمل السياسي المدني مصطبغاً بالصبغة الإسلامية وملتزماً بقيم ومبادئ الإسلام، ويتفرع على ذلك ما يلي:

1- لنجاح العمل السياسي الإسلامي، لابد من أتباع منهجه و أصول وأساسيات العلوم السياسية المعاصرة ومبادئ العمل السياسي العام حسبما سبق بيانه.

2- الالتزام الكامل بالقيم والمبادئ والأخلاق الإسلامية الفاضلة وشرعية الغاية والوسيلة، وتحريم الوسائل السياسية الملتوية كالخداع والمنارات والمؤامرات واستباحة التضليل والنفاق وعدم المصداقية ومبدأ أن الغاية تبرر الوسيلة مع المهارة في فضح وكشف هذه الأساليب غير الأخلاقية (لست حباً لا يخدعني الحب).

3- ضرورة مراعاة الأحكام الشرعية والانطلاق من المفاهيم الإسلامية الصحيحة في الخطاب السياسي والمواقف والتصرفات السياسية كافة، والأخذ في الاعتبار بمعطيات الواقع وسائر الظروف المحلية والإقليمة والعالمية (الم {1} غُلِبَتِ الرُّومُ {2} فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ {3} فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ  بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ} (الروم 1/5)

4- مراعاة قواعد السياسة الشرعية ومعرفة وفقه واقع ومعطيات وظروف العصر ومهارة الربط بين فقه النص وتطبيقه على الواقع العملي والموازنة بين القواعد الإسلامية والمستجدات التي تستدعي مرونة الحركة والتطور المستمر في المواقف الجزئية والمرحلية وفي وسائل تحقيق الأهداف الاستراتيجية.

5- انطلاقاً من شمولية الإسلام وإدارته لكل مرافق الحياة، لابد أن يتبنى العمل السياسي الإسلامي القضايا والمشاكل الكوي التي تواجه وطننا باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من عملنا الإسلامي وخاصة قضايا الإصلاح السياسي والقضاء على كل مظاهر الفساد المالي والإداي والأخلاقي وإطلاق الحريات العامة وتقرير النظام الإنضباط وإشاعة السلوكيات الحضارية الإسلامية في كل أوجه التعامل الحيائي، وعدالة توزيع الثروة القومية عل جماهير الشعب الكادحة، وتوجيه الموارد المالية لإنصاف الطبقات الفقية والمحرومة، والقضاء على التفاوات الفاحش بين الأغنياء والفقراء، وتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص على أساس الكفاءة والصلاحية دون غيرها وحماية المال العام من النهب والإهدار واعتباره مملوكاً لبيت مال المسلمين ولكل مواطن فيه حق مقرر، وليس مملوكاً للدولة أو للحاكم يتصرف فيه كيف يشاء وأن ولايته على هذا المال مقيدة ومنوطة بمصلحة جماعة المسلمين، هذا إلى جانب قضايا الأمة العربية الإسلامية وعلى رأسها قضية فلسطين، ويتعين أن يكون حلولنا لهذه القضايا والمشاكل متمزية بالصبغة الإسلامية الواضحة والقائمة على الثوابت القطعية والأهداف والمقاصد الإسلامية وباستخدام الأدوات والآليات والوسائل الإسلامية، والعلمية الحديثة لا أن تكون نسخة مكررة من الحلول العلمانية.

العلاقة بين التربوي والسياسي

تخلص العلاقة بين التربوي والسياسي في أنها علاقة ترابط وتكامل وتوازن: وتظهر ملامح وأبعاد هذه العلاقة فيما يلي:

1- العملية التربوية هي العملية التأسيسية لإعداد وتكوين الرجال وبناء الكوادر التنظيمية، وتزكية النفوس والأرواح، لهؤلاء يحملوا عبء العمل السياسي الميداني العملي وتغرس فيهم الألتزام، في حياتهم وسلوكياتهم وسائر شؤونهم، بمجموعة من القيم والمواصفات الخاصة المؤدية إلى تحسن قدرات الشخص وتوظيف طاقته على أحسن وجه ممكن، هذا إلى جانب تأهيلهم عليماً وعملياً وتدريباً لما يناط بهم من مهام، وكلما أحسن العملية التربوية أداء وظيفتها التكوينية والتأهيلية، كلما انعكس ذلك على الأداء العملي إجادة وإتقاناً وإحساناً مما يحقق أبرك الثمرات وأفضل النتائج، بأقل الجهود وأدنى حد من السلبيات، فإذا لم تحسن أداء هذه الوظفية وشأنها ضعف التكوين الخلقي والنفسي، أو عدم الاهتمام بالتأهيل العلمي العملي حدث العكس تماماً.

2- إن التمهيد لبناء الدولة الإسلامية وهو من أهم أهداف دعوتنا لا يتم إلا بالعمل السياسي الذي يأخذ أشكالاً متنوعة ويمر بأدوار متعددة، وتتميز هذه الأشكال والادوار بأساليب مختلفة لإحداث التأثير السياسي إلى جانب الدعوى، كما أن النشاط السياسي يؤدي بذاته دوراً دعوياً في استقطاب الأعضاء للجماعة وفي تطوير قدرات الأفراد أنفسهم، إضافة إلى النوعية الإجتماعية العامة، وإشاعة الوعي الإسلامي وتحقيق وتاكيد شمولي الإسلام.

3- يجيب بذل عناية متكافئة لكل من العمل التربوي والعمل السياسي دون أن يطغي جانب على آخر، لأن تعاليم القرآن وهي تزكية للنفوس لا تنفك عن السلطان وهو سياسة ولذا كانت السياسة جزءاً من الإسلام، وكان من واجب المسلم أن يعني بعلاج الناحية الحكومية كما يعني بعلاج الناحية الروحية.

اطبع المقالاطبع المقال
عودة إلى الصفحة السابقة