العمل التربوي ... مفهومه: خصائصه: أهدافه: أهميته

العمل التربوي ... مفهومه: خصائصه: أهدافه: أهميته

التربية لغة: مصدر ربي: بمعنى نشأ ونمي قواه والخلقية والجسدية، ومنه المربي بمعنى المصلح الجابر القائم على إصلاح الشيء وإتمامه، وسمى المولى سبحانه وتعالى ((رب العالمين)) لأنه مدبر خلقه ومربيهم وخالقهم ورازقهم.

والتربية بالمعنى الاصطلاحي: عملية مكونة من عدة عناصر معرفية وتدريبية وقلبية إيمانية تبلغ درجة التأثير على سلوك الفرد والارتقاء به إلى حد الكمال الممكن، وهي تعتمد على تكثيف وتركيز المعلومات والخبرات حتى تستقر في القلب والوجدان، وتستولي على المشاعر والأحاسيس، ثم تفيض على الجوارح سلوكاً وخضوعاً والتزاماً، وفي هذا المعنى يقول الرسول صلى الله عليه وسلم ((ليس الإيمان بالتمني ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل)).

والهدف منها أن تأخذ بيد الفرد إلى طريق الاستقامة وتهذيب النفس وتوثيق الصلة بالله مع بيان الحلال من الحرام والكفر من الإيمان والطاعة من المعصية وذلك عن طريق الإعداد والتكوين الخاص.

فالتربية لابد منها لإعداد الرجال الذين يحملون مجموعة من القيم والأخلاق والسلوكيات الإسلامية، ليكونوا قادرين على حمل واجب تبليغ دعوة الله والقيام بمشروع النهضة الإصلاحي واستئناف الحياة الحرة الكريمة على أساس الإسلام، والوقوف في وجه الموجة الطاغية من مدنية المادة وحضارة المتسع والشهوات.

ومن خصائص عملية التربية في دعوة الإسلام آنهاً ربانية تعتمد على إيقاظ الإيمان الحق والفهم الصحيح للإسلام، وتتميز بالتوازن، بين الروحي والعقلي والمادي، وبالشمول والتكامل بين العقيدي والعبادي والحياتي بكل جوانبه الاجتماعية والسياسية والاقتصادية.

وتقصد الجماعة أول ما تقصد إلى تربية النفوس وتجديد الأرواح وتقوية الأخلاق وتنمية الرجولة الصحيحة في نفوس الأمة، لأن ذلك هو الأساس الأول الذي تبني عليه نهضة الأمم والشعوب، ولأن الشريعة الإسلامية تعتمد، أساساً في إصلاح المجتمع وإخلائه من الفساد وفي تقدمه ونهوضه، على إصلاح النفس البشرية ونشر الظهر والفضيلة ومكارم الأخلاق، وعلى تربية الوجدان وغرس الضمير الحي والوازع الديني الذي يشعر الإنسان دوماً برقابة الله عز وجل، وأن الله يحاسبه على أفعاله، وأنه إذا أفلت من عذاب الدنيا فلن يفلت من عذاب الآخرة، لأن النفس الإنسانية هي مصدر الخير والشر، فإذا استقامت استقام الوجود الإنساني كله، وإذا فسدت، فسدت الحياة جميعها، يقول الله تعالى ف كتابه الكريم ((وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا {7} فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا } قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا  وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا} ( الشمس: 7:10) وقد ورد ذات المعنى في آيات أخرى كثيرة، ووصل هذا الأمر في أهميته إلى حد أن الإسلام جعل التغيير الاجتماعي العام، تابعاً ومنبثقاً من النفس البشرية ذاتها، ومرهوناً بما يطرأ عليها من أكفار ومعتقدات وتغيرات في المفاهيم والتصورات والسلوكيات، وفي ذلك يقول الله عز وجل { إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ} (الأنفال:3) وهي سنة من سنن الله في الكون وفي أصول الاجتماع البشري ولن تجد لسنة الله تبديلاً

مما تقدم يتضح بجلاء أن مشروع النهضة الإصلاحي الإسلامي الذي يتبناه ويعمل على تحقيقه جماعة الأخوان المسلمون يقوم على إحداث عملية تغييرية جذرية كاملة يتحول بها الفر د والأسرة والمجتمع والدولة إلى الإسلام، والوسيلة الأساسية لهذه العملية هي تغيير النفس الإنسانية إلى الإيمان والاستقامة والصلاح، وعماد هذه العملية هي التربية والتكوين بوسائله المتعددة وآفاقه الممتدة.

*  *  *

اطبع المقالاطبع المقال
عودة إلى الصفحة السابقة