لقد كان من الطبيعى أن يفرض الصوم على الأمة التى يفرض عليها الجهاد فى سبيل الله، لتقرير منهجه فى الأرض وللقوامة به على البشرية، وللشهادة على الناس. فالصوم هو مجال تقرير الإرادة العازمة الجازمة، ومجال اتصال الإنسان بربه اتصال طاعة وانقياد، كما أنه مجال الاستعلاء على ضرورات الجسد كلها، واحتمال ضغطها وثقلها، إيثاراً لما عند الله من الرضى والمتاع. إذا ذكرت الشهور فمرحبا بشهر رمضان، هو تاجها وذرورة سنامها، هو شهر العطاء بلا حدود، والخير بلا قيود، وإذا كانت الأزمنة تقاس بما تعطى من الخير، فإن شهر رمضان تفتح عن خير شمل الدنيا كلها، والإنسانية بأسرها. وإذا كانت الذكريات فى حياة الأمم مرابع للخير والنور، فإن ذكريات رمضان هى منبع الهدى ومصدر الحياة الكريمة للإنسان، ولقد بات من الخير للمسلمين أن يفتحوا قلوبهم وبصائرهم، ووعيهم ليتفاعلوا مع تاريخهم وذكرياتهم.